كيف يحافظ هواة السيارات الكلاسيكية في مصر على ثرو…

كيف يحافظ هواة السيارات الكلاسيكية في مصر على ثروة الـ 2000 سيارة؟
حوارات
12 ساعات مضت 2 قراءات
بالقرب من Cairo, Egypt

كيف يحافظ هواة السيارات الكلاسيكية في مصر على ثروة الـ 2000 سيارة؟

في حوار خاص، يكشف المهندس منير زاهد، رئيس لجنة السيارات الكلاسيكية، عن وجود 2000 سيارة تاريخية في مصر -من بينها سيارة الرئيس جمال عبد الناصر- ويوضح الشروط الدو…

تظل السيارات الكلاسيكية شاهداً حياً على حقب زمنية عريقة، تجمع بين الفخامة وتاريخ الشخصيات التي اقتنتها. وفي مصر، يمتلك عشاق هذه الهواية ثروة تاريخية فريدة تتطلب التوثيق والرعاية.

في هذا الحوار، نغوص مع أحد قدامى هواة جمع السيارات الكلاسيكية ورئيس غرفة السيارات الكلاسيكية بنادي السيارات، المهندس منير زاهد، ليتحدث عن شغفه الخاص، وأبرز الموديلات النادرة في مصر، والشروط الدولية لتصنيف هذه السيارات، وصولاً إلى التحديات والمطالب التي يأمل الملاك في تحقيقها

في البداية.. تصحبنا في جولة داخل جراجك الخاص، ما هي أبرز السيارات الكلاسيكية التي تمتلكها؟

منير زاهد: أمتلك سيارة "شيفروليه كامارو" (Chevrolet Camaro) لعام 1970، وأخرى تاريخية مميزة جداً كانت تعود للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وهي من نوع "كاديلات فليتوود" (Cadillac Fleetwood 1965) كنت قد اشتريتها عبر مزاد علني أقامته رئاسة الجمهورية

وماذا تمثل لك هذه السيارات الكلاسيكية على المستوى الشخصي؟

منير زاهد: هي بمثابة عائلتي تماماً؛ تحظى بنفس الاهتمام والعناية الكاملة، وقد أصبحت مع الوقت جزءاً لا يتجزأ مني ومن حياتي اليومية.

بحكم موقعك كرئيس لغرفة السيارات الكلاسيكية بنادي السيارات ومن القدامى في هذه الهواية.. كم يبلغ عدد السيارات الكلاسيكية في مصر حالياً؟

منير زاهد: حسب ما تم حصره، يُقارب عدد السيارات الكلاسيكية في مصر نحو 2000 سيارة. من بينها ما يقرب من 1000 سيارة كلاسيكية مجددة بالكامل وفق مواصفات عالمية، وهي مملوكة لأشخاص بذلوا جهداً كبيراً ووقتاً وثروة لإعادة تجديدها وإحيائها

ما هي أبرز الشروط والمواصفات التي يجب أن تنطبق على السيارة لتصنيفها كـ "كلاسيكية"؟

منير زاهد: هناك شروط وضوابط محددة صرّح بها وعرفها الاتحاد الدولي للسيارات الكلاسيكية، وأهمها: أن تكون السيارة مجهزة ميكانيكياً، وأن يكون قد مر على تاريخ إنتاجها ما لا يقل عن 30 عاماً، وأن يكون صاحبها قد اقتناها بدافع الاعجاب والشغف بالموديل الخاص بها مع التعهّد بالحفاظ عليها والانفاق عليها وصيانتها. كما يُشترط أن تكون موديلاً شهيراً يتميز بالندرة في الإنتاج. والأهم من ذلك ألا يكون المالك قد وظفها في أي أعمال تجارية لجلب إيراد مادي، أي ألا تكون قد عملت كسيارة تاكسي، أو نقل، أو تم تأجيرها للأعمال السينمائية أو غيرها من الأنشطة التجارية.

هل توضح لنا الفئات الرئيسية للسيارات الكلاسيكية

 وما يتخللها من تفاصيل؟

منير زاهد: السيارات الكلاسيكية مقسمة عالمياً إلى 4 فئات رئيسية:

الفئة الأولى (الأنتيك): هي السيارات التي أُنتجت في الفترة ما بين الحرب العالمية الأولى والثانية. ورغم أنه في تلك الفترة كان إنتاج السيارات قليلاً، إلا أنه شهد ظهور ماركات عريقة وفخمة جداً.

الفئة الثانية (الفينتاج): تشمل السيارات التي أُنتجت بعد الحرب العالمية الثانية، وهي الفترة التي شهدت بداية انتعاش وازدهار العصر الذهبي للسيارات الكلاسيكية، نتيجة بدء تجاوز الدول لآثار الحرب.

الفئة الثالثة (الكلاسيك): هي السيارات المُنتجة بدءاً من عام 1955 إلى أواخر السبعينات، وشهد هذا الوقت بداية عصر السيارات السبور، مثل سيارة "ثندربيرد" (Thunderbird) التي كانت تمتلكها النجمة مارلين مونرو

الفئة الرابعة (المودرن كلاسيك): وتضم السيارات التي أُنتجت منذ مطلع السبعينات إلى مطلع الثمانينات.

وهناك تصنيفات فرعية شهيرة مثل "الماسلز كار" (Muscle Cars) التي عرفت في أمريكا منذ أواخر الستينات؛ وهي عبارة عن سيارات سبور رياضية ذات حجم متوسط أو صغير مع محرك عالٍ لا يقل عن 450 أو 500 حصان. وهذه السيارات لها شعبية كبيرة في أمريكا، وقام البعض بإدخال تعديلات عليها لتصبح "هوت رود" (Hot Rod) برفع قدرات محركاتها من 500 إلى 800 حصان، وتعتبر من السيارات الهامة والمرموقة لنُدرة إنتاجها وقوتها ومواصفاتها وشهرتها العالمية

هل تمتلك مصر طرازات تمثل كافة هذه الفئات؟

منير زاهد: نعم، مصر لديها جميع الفئات؛ فلدينا فئة "الأنتيك" من موديلات رولز رويس، جاجوار، باكارد، وكاديلاك، وهي سيارات عريقة من الثلاثينات والأربعينات. ولدينا من فئة "الفينتاج كلاسيك" موديلات من بويك، كاديلاك، كرايسلر، بونتياك، وإمبريال. لكن أغلب السيارات في مصر تعود لفئة "المودرن كلاسيك" بكافة موديلاتها، كما أن لدينا تشكيلة هامة جداً من السيارات "الإكزوتيك" مثل مازيراتي وبورش

ما هي أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه مالكي السيارات الكلاسيكية في مصر؟

منير زاهد: أهم التحديات تتمثل في عدم توافر قطع الغيار لتلك السيارات، إلى جانب عدم وجود مراكز متخصصة لتجديدها وصيانتها مثلما هو الحال في الدول الغربية أو بعض الدول العربية كالسعودية والإمارات والكويت. فضلاً عن ذلك، فإن متطلبات النظم الجمركية في مصر وقيودها على الاستيراد من الخارج تضع على عاتقنا مسؤولية وأعباء أكبر مقارنة بالدول الأخرى، وبسبب هذه القيود الإجرائية لا نستطيع المشاركة بشكل مرن في المحافل والمهرجانات العالمية التي تُقام في الكويت والسعودية والدول الأوروبية

هل شاركت شخصياً في أي محافل عربية أو دولية سابقاً؟

منير زاهد: نعم، شاركت في مهرجان "كونكورد دي إيليجانس" (Concours d'Elegance)، وهو مسابقة عريقة لجمال السيارات أقيمت عام 2015 في منطقة المارينا بدولة الكويت. حينها انبهرت بروعة موديلات السيارات المشاركة ومدى جودتها الفنية، وكان اللافت للنظر جداً هو إقبال الشباب الكثيف على هذه الهواية، وهو ما يبشر بوجود جيل جديد يساهم في استمراريتها

في ظل هذه التحديات.. ما هي اقتراحاتكم ومطالبكم لتوثيق هذا التراث العريق؟

منير زاهد: لدينا مطالب أساسية، أبرزها وأهمها إنشاء متحف قومي للسيارات الكلاسيكية في مصر؛ فهذه السيارات هي تراث قومي وعريق لا يجب أن يُخزن داخل الجراجات المغلقة، بل يجب أن يُعرض للجميع. ونحن نطمح لتطبيق تجربة مشابهة لدولة الكويت التي تضم واحداً من أكبر وأفخم متاحف السيارات الكلاسيكية في العالم وأصبح من أبرز الوجهات السياحية هناك

وهذا التحول هناك جاء بعد تطوع سمو الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، لتطوير المتحف ليصبح مشهداً ثقافياً يضم عشرات المركبات الكلاسيكية والتاريخية بل وأكثر، وهذا يرجع لشخصية سموه، حيث يُعتبر من بين أثرى محبي ومجمعي السيارات الكلاسيكية (خاصة أمريكية الصنع) في العالم، ورمزاً بارزاً في هذا المجال لشغفه بتجميع السيارات الفريدة والمرموقة

وما هي باقي المطالب التي تتطلعون لتحقيقها من الجهات المعنية؟

منير زاهد: نطالب الأجهزة المعنية في مصر بإصدار رخصة مميزة للسيارات الكلاسيكية تمنحها قيمة تاريخية معترف بها رسمياً. إلى جانب تخفيض إجراءات ورسوم ترخيص هذه السيارات، كونها لا تتحرك في الطرقات بشكل يومي أو أساسي، فضلاً ع

ن كونها تمثل تراثاً قومياً يجب دعمه والحفاظ عليه.